منتديات عندما يأتي المساء

مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه
منتديات عندما يأتي المساء

منتديات منوعة عامة اخبارية سياسية اجتماعية ترفيهية

تحية لك من العقرب الحزين ويتمنى ان المشاركة في الردود والمشاركات ويدعوك للاستمرار ووضع المزيد من المواضيع الهادفة

    سفير الحسين ع يتبع

    شاطر
    avatar
    الينبوع
    عضو مميز
    عضو مميز

    ذكر
    عدد الرسائل : 180
    العمر : 49
    المهنة : سائق
    الدولة :
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 14/11/2008

    سفير الحسين ع يتبع

    مُساهمة من طرف الينبوع في 2009-01-03, 1:35 am


    السفارة لغةً:
    في مجمع البحرين، السّفر: الكتاب يسفر عن الحقائق والسفير: الرسول بين القوم يزيل ما بينهم من الوحشة.
    والسفارة بالكسر: الرسالة فالرسول والملائكة والكتب مشتركة في كونها سافرة عن القوم بما اشتبه عليهم وفي الحديث حق إمامك عليك في صلاتك بأنك تعلم أنه تقلد السفارة أي الرسالة بينك وبين ربك، والمقصود إمام الجماعة واسطة بين المأموم وربه وقد قال الفقهاء أنه يتحمل صلاة المأمومين ويضمن الخلل الواقع في الصلاة ماعدا الإخلال بالطهارة.
    معاني السفير:
    حسب المصادر اللغوية إن للسفير ستة معاني:
    (أحدها) أن السفير هو الرسول وهو واسطة التبليغ.
    (الثاني) أن السفير هو الوكيل والنائب في أمر خاص أو عام.
    (الثالث) أنه الكاتب المختص بوظيفة المخصص لشأن مهم.
    (الرابع) المصلح وهو الساعي في إخماد وثورة أو تسكين مشاغبات بين عشيرتين أو حكومتين أو شعب وحكومة.
    (الخامس) المفسر المتكفل ببيان ما أشكل من الأمور الغامضة وإيضاح المواد المبهمة من الأحكام الشرعية والحقوقية السياسية الكاشف عن مخبآتها وخفاياها كشفاً مقبولاً.
    (السادس) الشخص البارز بصورة ترفع التلبيس، والظاهر بصفة تزيل التشكيك كالصبح المسفر ما يهمنا من هذه المعاني هو الثاني الذي كان مسلم بن عقيل بمثل أحد مصاديقه في تأريخ الثورة الحسينية المباركة التي نحن بصدد الحديث عن أدبياتها.
    فمسلم هو سفير الحسين (عليه السلام) إلى أهل العراق الذين ما فتئوا يرسلون الرسائل ويبعثون الكتب إلى الحسين (عليه السلام) أن أقدم، فإنما تقدم على جند لك مجندة، حتى اجتمع لديه منها ما ملأ الخرجين.
    وإذ دخل ابن عقيل الكوفة لخمس خلون من شوال ونزل عند المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وهو من السادة الأشراف فيها، ابتدأت المهمة الدبلوماسية التي تقيض لها سفير أبي عبد الله (عليه السلام).
    فشرع بعقد الاجتماعات والمؤتمرات مع الزعامات الشيعية وقادة الرأي من رجالات الكوفة مبيناً لهم الخطوط الرئيسية للنهضة الحسينية القادمة رياضها من بيت النبوة والعصمة مبشرات ولواقح، وانتهج مسلم في جميع لقاءاته واتصالاته بالقواعد الشعبية أسلوب المصارحة الجماهيرية والإعلام الصادق المرتكز على الحقائق والمسلمات فلم يغادر صغيراً ولا كبيراً يصب في مصلحة الثورة إلا بينها للناس وكشف عن دقائق أسرارها وبهذا نجح نجاحاً ساحقاً في استقطاب أبناء الأمة دون أدنى تكلف أو عناء.
    ويشهد على ذلك انثيال الجماهير المسلمة عليه مقدمين فروض الطاعة والولاء والانقياد لأهدافه النبيلة وقد زاد ذلك من سروره وابتهاجه، وحدا به إلى مكاتبة الحسين وإعلامه بالتفاصيل والنتائج التي توصل إليها في مهمته.. مهيباً به التعجيل في المجيء واستثمار الموقف بقيادة الجماهير الطامحة نحو التغيير المطلوب في الوقت المناسب.
    ولم يفت التاريخ تسجيل هذه الوثيقة كما لم يفته حفظ بعض المواقف المشرفة لأصحابها، فعندما قرأ مسلم كتاب الولاية والتمثيل الدبلوماسي الذي أنفذه به الإمام الحسين (عليه السلام) على أهل الكوفة واطلعوا على ما جاء فيه على لسانه من أن مسلما (أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي).. انبرى عابس بن شبيب الشاكري ليعرب عن موقفه المؤيد ويعلن عن نصرته المطلقة لإمام زمانه وقائده أمام سفيره ومندوبه الذي قدم أوراق اعتماده للتو فقال: (إني لا أخبرك عن الناس ولا أعلم ما في نفوسهم ولا أغرك بهم، والله إني أحدثك عما أنا موطن عليه نفسي، والله أجيبكم إذا دعوتهم ولأقاتلن معكم عدوكم ولأضربن بسيفي دونكم حتى ألقى الله، لا أريد بذلك إلا ما عند الله).
    وقام حبيب بن مظاهر ليقول (قد قضيت ما في نفسك بواجز من قولك، وأنا والله الذي لا إله إلا هو على مثل أنت عليه).
    وقال سعيد بن عبد الله الحنفي وآخرون مثل هذا القول، وأقبل الناس يبايعون مسلماً حتى أحصى ديوانه ثمانية عشر ألفاً أو يزيدون، وكان ذلك قبل مقتل مسلم بسبعة وعشرين ليلة.
    وكشاهد آخر على نجاح سفير الثورة في مهمته يذكر المؤرخون إن عبيد الله بن زياد لما ورد القادسية لبس ثياباً يمانية وعمامة سوداء وانحدر وحده فكان كلما يمر بالناس ظنوا أنه الحسين (عليه السلام) فيحيونه ويرحبون به على طول المسير وهو ساكت حتى دخل الكوفة مما يلي النجف، فاستقبله الناس هاتفين بصوت واحد (مرحباً يا ابن رسول الله) بكل عفوية، الأمر الذي يدل على أن الجماهير بكل طبقاتها كانت معلقة الأنظار مشبوبة بقائدها المنتظر وأن الأرضية كانت مهيأة لدخول المعترك تحت لواء الحسين (عليه السلام).
    لذلك فإن أول إجراء قام به ابن زياد و منذ الصباح الأول ولوصوله الكوفة هو أنه جمع الناس وخطبهم محذراً من العقوبة ومهنياً بالعطية، فقال: أيما عريف وجد عنده بغية أمير المؤمنين (يزيد) ولم يرفعه إلينا صلب على باب داره.
    أراد عبيد الله بهذا الخطاب الذي تضمن أول حكم عرفي ينم عن حالة طوارئ تستعد السلطة الحاكمة لإعلانها،وأد الثورة في مهدها، أولاً وأما الهدف الثاني الذي أراده عامل الأمويين، بعد أن هاله ما رأى من تكتل جماهيري واستعداد كبير لانفجار ثوري يطيح برأس النظام الأموي الجائر والتفاف فريد من نوعه حول قيادة المعارضة، هو تفتيت القواعد الرئيسة، التي ارتكز عليها هذا التكتل، بزجه القيادات الشيعية في السجن والدعاية للجيش الشامي الذي أشيعت قصة تحركه المخترعة والاستفادة من الطابور الخامس بتسليل (معقل) كعنصر مخابراتي إلى داخل الصف المعارض فيما بعد. وبالفعل تم لابن زياد ما أراد وتفللت الحشود وأعيد للسلطة الحاكمة توازنها وهيمنت على الوضع من جديد وقد عزلت مسلماً وضيقت عليه الدائرة ليقع بعد قليل في الفخ الذي أعد له، بقليل جهد.
    سفارة الحق وسفارة الباطل:
    كان مسلم سفير الحسين للكوفيين، وعبيد الله سفير يزيد إليهم، إذن فهناك سفارتان وسفيران أحدهما يمثل جهة المعارضة والآخر يمثل جهة السلطان الحاكم بالسيف والنطع.ولننظر.. أيهما أزكى وأطهر وفقًا لنداء العقل والوجدان، قبل أن نحكم لأي منهما.
    لقد تحلى السفير الأول مسلم بن عقيل بالإضافة إلى طهارة المولد وعراقة النسب وطيب النشأة بالعلم والفقاهة والحكمة وسداد الرأي وحسن التدبير والتقوى والعفة والوفاء بالعهد، سالكاً سبيل سلفه الصالح من أئمة الهدى وقادة الورى، بحيث أصبح في الغارب والسنام من كل فضيلة رابية، وما مدح المعصوم وهو الحسين (عليه السلام) في كتاب الولاية الذي أرسله بيد مسلم لأهل الكوفة وفيه يقول (أرسلت لكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي) إلا دليل ناصع على كل ما أثبتناه له من خلال وشمائل، فضلاً عن المسلّمة التي تفيد بأن إرسال ممثل أو نائب عن شخص ما، يخضع لاعتباراتٍ عدة ويشير إلى صفات وجدها المرسل في رسوله عند الاختيار، وهذا الأمر يجري مع الناس العاديين، فما بالك بالمعصومين من البشر؟!
    على أننا لن نذكر لمسلم إلا واحدةً، تكفي بوحدها دلالة على سمو ذاته ورفعة نفسه في مقابل غضاضة خصمه ودناءته .. وذلك عندما امتنع هذا الفتى الهاشمي عن الفتك بعدوه كما تمنى عليه وطلب بإلحاح شديد شريك الأعور الذي نزل في دار هانئ بن عروة وقت كان مسلم ينزل فيها واتفق أن جاء عبيد الله بن زياد لعيادته إذ سمع بأنه مريض.. فقال لمسلم: إن غايتك وغاية شيعتك هلاكه فأقم في الخزانة حتى إذا اطمأن عندي اخرج إليه واقتله وأنا أكفيك أمره بالكوفة مع العافية.
    فما كان جواب ابن عقيل ربيب الأطهار الميامين إلا أن قال بالفعل لا بالكلام: (إن الإيمان قيد الفتك فلا يفتك مؤمن).
    هذا هو رصيد سفير الحق مسلم بن عقيل من الخلق العظيم والتربية الرسالية التي تجلت بهذه الصورة البهية التي رسمها لنا التاريخ بريشة صدقه، والتي أهّلت مسلماً للقيام بأخطر مهمة في تأريخ الدبلوماسية الإسلامية.. فأروني أين يقف هذا السفير الخالد من سفير بني أمية الغادر عبيد الله؟!


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو 2019-01-17, 5:02 pm