منتديات عندما يأتي المساء

مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه
منتديات عندما يأتي المساء

منتديات منوعة عامة اخبارية سياسية اجتماعية ترفيهية

تحية لك من العقرب الحزين ويتمنى ان المشاركة في الردود والمشاركات ويدعوك للاستمرار ووضع المزيد من المواضيع الهادفة

    سفير الحسين ع يتبع

    شاطر
    avatar
    الينبوع
    عضو مميز
    عضو مميز

    ذكر
    عدد الرسائل : 180
    العمر : 49
    المهنة : سائق
    الدولة :
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 14/11/2008

    سفير الحسين ع يتبع

    مُساهمة من طرف الينبوع في 2009-01-03, 1:41 am


    في وسط الصحراء، على الرمال اللاهبة، وتحت أشعة الشمس المحرقة، كان فتى بني أسد يحث جواده على الإسراع في المسير.
    كان الفتى الأسدي بالرغم من كل ما يعانيه من تعب وإجهاد، وما يلاقيه من مخاطر وصعوبات، منشرح الصدر، مبتهج الأسارير، فهو الآن في طريقه إلى الكوفة، يحمل جواب الإمام الحسين (عليه السلام) إلى زعمائها ورجالها، ويبشرهم بقرب وصوله، فإنها لن تمضي إلا أيام قلائل حتى يكون أبو عبد الله (عليه السلام) بين ظهرانيهم. جد قيس في مسيره بأقصى سرعة ممكنة، ولم يكن له هم إلا أن يصل إلى الكوفة التي تركها منذ أيام قلائل فقط عندما أرسله سفير الحسين مسلم بن عقيل إلى الإمام (عليه السلام) ليطلعه على مجريات الأمور، وتطورات الأحداث في الكوفة ويبشره بمبايعة أهله، وإعلان الولاء الكامل لآل الرسول، ويطلب منه الإسراع في المسير بعد أن أصبح الظرف ملائماً، ولم يبق ما يعيق دخوله إليها. أجل.. لم يكن أمام فتى بني أسد إلا الوصول إلى الكوفة ليبشر أهلها بقرب وصول الحسين (عليه السلام) الذي قدم إليها ليسير في الناس بسيرة أبيه فيهم من قبل، ويعيد الحق إلى صاحبه، ويحقق لهم أمنياتهم التي ماتت في قلوبهم إثر البطش الأموي.. ليبشرهم بالإمام الشرعي الذي بايعوه وبعثوا إليه آلاف الرسائل.
    وهكذا.. قرر الإمام (عليه السلام) تلبية دعوتهم وتحقيق رغباتهم، وعزم على المسير إليهم، وأرسل إليهم ثقته وابن عمه مسلم بن عقيل ليرى الأمور هناك.
    لقد طال عهد الكوفيين بالعدل والمساواة… وطال عهدهم بالأمن والاستقرار، فقد مضت عشرون سنة على مصرع الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، كان المجتمع خلالها محروماً من كل شيء، ولم يعد لكلمات العدل والحق والأخوة أي معنى في أذهانهم بسبب ما لاقوه من الذل والهوان. وما تحملوه من الظلم والجور من الولاة الظلمة طوال تلك العشرين عاماً.
    لعل بن مسهر الصيداوي كان هكذا يفكر وبمثل هذه الكلمات يحدث نفسه، وهو يجد السير في طريقه إلى الكوفة. وما أن وصل حتى رأى قد انقلب الوضع، وتغيرت الأمور. وأدار الكوفيون ظهرهم لمسلم، وتنكروا له، ونسوا وتناسوا كل العهود والمواثيق التي أعطوها له. وهكذا.. فما أن أحسوا بوصول عبيد الله بن زياد والياً عليهم من قبل يزيد بن معاوية، حتى أصيبوا بما يشبه المس، وصاروا وكأن على رؤوسهم الطير، وجعلوا يتفرقون عن مسلم زرافات ووحدانا حتى لم يبق معه أحد منهم بعد أن كانوا أكثر من ثمانية عشر ألف رجل مبايع… ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بتسليم مسلم وصاحبه هاني بن عروة إلى ابن زياد، حيث كانا أول رائدين لقافلة الشهداء على طريق كربلاء. ولم يكن ابن زياد بالرغم من كل ما حدث بالذي يطمئن إلى استقرار الأمور واستتبابها له خصوصاً وإنه يعرف أنه إذا استطاع الإمام الحسين (عليه السلام) وهو في طريقه إلى الكوفة أن يصل إليها ويدخلها، فربما استطاع أن يقلب الموازين، ويغير مجرى الأمور وينتزع الكوفة منه.
    لذلك كله، عمل على أخذ جميع الاحتياطات التي رآها ضرورية في داخل وخارج الكوفة، ثم أوكل إلى صاحب شرطته الحصين بن تميم تنفيذ ذلك، فقام بما أوكل إليه.. منزل القادسية، ونظم الخيل ما بين القادسية إلى فغان، وما بين القادسية إلى القطقطانة، وإلى جبل لعلع، وبث العيون في جميع الجهات والأطراف، وأمر بتفتيش كل خارج أو قادم إلى الكوفة والتحقيق معه.
    وهكذا.. فلم يكد فتى بني أسد يصل حتى فوجئ بما حدث وأدرك الحقيقة المرة فغشيته سحابة من الحزن العميق، ولكن لم يلبث أن تمالك نفسه، وفكر في ما يحيق به من خطر، فسارع إلى تمزيق كتب أبي عبد الله (عليه السلام) التي كتبها إلى زعماء الكوفة وأعيانها حفاظاً على حياتهم. ولم يكد لينتهي بن مسهر من تمزيق الكتب حتى ألقي عليه الحصين بن تميم القبض، وكبله بالأغلال وسارع بإرساله إلى ابن زياد، وقف قيس بن مسهر ثابت الجنان، راسخ الإيمان، لإيهاب الموت في سبيل مبدئه وعقيدته، وكيف يهاب الموت؟ وهو يعلم أنها الشهادة في سبيل الله والحق والعدالة.. من أنت؟
    سأله ابن زياد بحدة وغضب، فأجابه ابن مسهر بهدوء واطمئنان: أنا من أتباع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وابنه.
    قال بن زياد: فلم خرقت الكتب؟ قال ابن مسهر بكل صراحة ووضوح: لئلا تعلم ما فيه. وحاول ابن زياد أن يهدأ أعصابه الثائرة فقال وهو يتصنع الهدوء والاتزان: وممن الكتاب وإلى من؟ فأجابه قيس: من الحسين إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسمائهم.
    وعندما أدرك ابن زياد أنه لن يحصل من فتى بني أسد على أية معلومات ذات قيمة ثارت ثائرته ولم يتمالك نفسه وقال له وهو يرتجف من شدة الغضب: والله لا تفارقني حتى تخبرني بأسماء هؤلاء القوم. أو تصعد المنبر وتسب الحسين بن علي وأباه وأخاه وإلا..
    قطعتك ارباً ارباً: وهنا فرح قيس واطمأن خاطره، فقد سنحت له الفرصة المناسبة التي كان يظن أنها لن تأتي أبدا، وعرف أنه سوف يتمكن من إبلاغ رسالة الحسين (عليه السلام) إلى أهل الكوفة وزعمائها، فأجابه بقوله: أما القوم فلا أخبرك بأسمائهم، وأما سب الحسين وأبيه وأخيه فأفعل. ثم صعد المنبر والتفت إلى الجمع الحاشد في مجلس ابن زياد فوجه إليه الخطاب وقال لهم بعد أن افتتح كلامه بحمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) وأكثر من الترحم على علي والحسين : (أيها الناس إن هذا الحسين بن علي خير خلق الله ابن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنا رسوله إليكم، وقد خلفته بالحاجر فأجيبوه. ثم ختم خطبته بلعن ابن زياد وأبيه وكل عتاة بني أمية. وما أن وصل في كلامه إلى هذه النقطة حتى انفجر ابن زياد من شدة الغضب، وأشار إلى شرطته وجلاديه يأمرهم أن يمسكوا ابن مسهر وأن يلقوا به من أعلى القصر إلى الأرض لتتقطع جميع أعضائه ويموت.
    وعلم الإمام (عليه السلام) بقتل رسوله المؤمن، وما أبداه من شجاعة وجرأة وتفان في نصرة الحق والعدل، فتأثر تأثراً شديداً ولم يملك دمعة فبكاه ثم أبنه بهذه الكلمات: (إنا لله وإنا إليه راجعون، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. اللهم اجعل له الجنة ثواباً. اللهم اجعل لنا ولشيعتنا منزلا كريماً، واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك، ورغائب مذخور ثوابك، إنك على كل شيء قدير).
    وهكذا.. مضى قيس ابن مسهر الصيداوي الأسدي إلى ربه راضياً مرضياً، وكان الثالث في قافلة الشهداء الذين استشهدوا على طريق كربلاء.. وسطروا في سجل التاريخ الخالد بأحرف من نور أروع البطولات وأعظم التضحيات التي يمكن أن تبذل في سبيل الله


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو 2019-01-17, 5:01 pm